السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

..






الإنسان بطبعه لا صبر له على الألم، فقد تسارع /ين إلى طبيب الأسنان مطالبة بخلع ضرس العقل بمجرد أن تشعري بمشاكل جراء نموه غير الطبيعي.



لكن إذا سألت خبراء الأسنان المشهود لهم بالخبرة والكفاءة قبل الإقدام على مثل هذا التصرف، فقد ينصحونك بالاحتفاظ بضرس العقل وعدم اللجوء لخلعه إلا في الحالات القصوى، وذلك لأن الخلع في هذه الحالة لا يكون في مثل سهولة خلع أي سن أو ضرس آخر نظرا لأن أضراس العقل غالبا تنمو بأوضاع صعبة وغير طبيعية وتكون لها جذور طويلة وعميقة، لذا فخلعها يستلزم في الغالب إجراء جراحة وخضوع المريض لتخدير كلي قوي.



وهنا تكمن المشكلة، فأجسام المراهقين تكون في الغالب ضعيفة لم يكتمل نموها بعد، والكثيرون منهم لا يتحملون الخضوع للتخدير بشكل عام وقد يتعرضون لتداعيات خطيرة بعد إجراء الجراحة بنجاح، ففي بعض الأحيان قد لا يستفيق المريض مرة أخرى ويدخل في غيبوبة نتيجة نقص كمية الأكسجين التي وصلت للمخ أثناء عملية التخدير، وقد يتوفى لا قدر الله.



لذلك فعند إجراء مثل هذه الجراحات يجب أن يقوم الوالدان بتوقيع تعهد بعدم مسئولية المستشفى في حالة حدوث أي مضاعفات للمراهق. وقد سُجلت حالات أخرى استفاق فيها المريض المراهق بشكل طبيعي بعد إجراء عملية لخلع ضرس العقل، وعاد إلى منزله، ثم وجد ميتا في فراشه بعدها بثلاثة أيام دون أي أسباب معروفة. وفي مواقف أخرى أصيب المريض بتلف دائم في الأعصاب أو بتلوث في الأنسجة.



ونسبة تعرض المراهق أو المراهقة لمضاعفات خطيرة عقب جراحة استئصال ضرس العقل قدرت بأقل من 1% لكن هذه النسبة رغم انخفاضها الكبير ليست هينة أبدا لأنها تعني أن المخاطرة قائمة خاصة في هذه المرحلة السنية.



ورغم أن طبيب الأسنان قد يوصيك بشدة بالتخلص من ضرس العقل النامي بشكل غير طبيعي لتجنب أي مشاكل قد يسببها لك مستقبلا، فإننا ننصحك بالتفكير مرة أخرى وعدم التعجل في إجراء مثل هذه الجراحات إلا في الحالات القصوى، وبعد استنفاد طرق العلاج الأخرى بالمسكنات أو المضادات الحيوية التي يصفها لك الطبيب المختص