ZouNa
اهلا وسهلا بيك زائرنا الكريم نتمنى ان تسجل معنا

بعد التسجيل ستتلقى رسالة في بريدك افتحها واضغط على الرابط الموجود بها لتنشيط عضويتك

يوجد في المنتدى صندوق للدردشة المباشرة مع الأعضاء

لاي استفسار
zouna.tk@hotmail.com


زونة _ ZouNa
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الجثة الحائرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kingwalid15
اداري سابق
اداري سابق
avatar

البلد : الجزائر
المدينة : الأرض الطيبة
نقاط : 549
تاريخ التسجيل : 01/07/2011
عدد المساهمات : 435
ذكر

مُساهمةموضوع: الجثة الحائرة   2011-07-01, 17:10

الجثة الحائرة
اندفع سرير من ذوي الأربع عجلات في طرقات المستشفى الفاخرة والنظيفة والمزينة حوائطها بلوحات قد تكون عالمية وأمام كل باب من الأبواب التي يمرون عليها إناء به نوع مختلف من نباتات الزينة ..
وحول ذلك السرير أربع من العمال بتلك المستشفى يدفعون السرير بقوة وسرعة ويصيحون فيمن يعترض طريقهم بأن يفسح لهم المجال كي لا يعيق مسيرتهم
وفوق ذلك السرير كان شابا في مقتبل حياته ممسكا بإصبعه السبابة وعلى وجهة ارتسمت ملامح ومشاعر عجيبه تنتابه ..
فالقوة والحزم والاهتمام به منذ أن ولج المستشفى جعلته يشعر بالانبهار بهذه العناية الصحية الفائقة
وعلى نفس الصعيد شعر بأنه على حافة الخطر ويجب التصرف السريع وبمهارة عالية ..
ولهذا كان قلبه ينبض في عنف وقد تمكن القلق منه ..
ما إن وصل الى حجرة الكشف وتم وضعه على سريرها حتي دخل عليه طبيب وسيم مهندم مصفف شعره بعناية
عدل من منظاره ..
ثم قام بارتداء قفازات معقمة واقترب منه وهو يقول له
.. (( لا تقلق سنقوم بعمل اللازم باذن الله .. فقط اكشف لي الجرح الذي أصابك ))
كان الشاب ممسكا سبابة اليمني بيده اليسرى .. فأبعد يده عن إصبعه ليكشف ما به
اتسعت عينا الطبيب في دهشة وعدل منظاره مرة أخرى وأغمض عينيه وفتحهما في تتابع بسرعة ودقق أكثر في اصبع الشاب ..
ولكنه لم يجد به أي جرح ..
فاعتدل في وقفته وقال له في ديبلوماسية ..
.. (( والآن أخبرني ما حدث لأصبعك .. ))
قال الشاب وما زال الهلع يرسم آياته على وجهه ..
كنت بأحد المطاعم مع صديق مصري فنحن نلتقي كلما أتيت إلى مصر بكل صيف .. وأثناء تناولي لقطعة سمك ولست أدري كيف وجدت شوكة تلك القطعة من السمك أصابت اصبعي هذا
حاول الطبيب الشاب كظم كل انفعالاته وعدم إظهار أيا منها على وجهه
وإن كان ينتابه مشاعر متناقضة تجمع ما بين الفرحة والغيظ
الغيظ بسبب ذلك الدلال الغير معقول من هذا الشاب
والفرحة بأن أتته فرصة ليزيد دخله هذه الليلة من البيزنيس الذي سيتم بعد قليل
وعلى الفور ارتسمت كل آيات الجدية على وجهه وقال
.. (( يجب على الفور عمل آشعة مقطعية لأصبعك إطمئنانا بأنه لا شيء بداخله من تلك الشوكة
وأن تأخذ مصل التيتانوس وعمل بعض فحوصات الدم للتأكد من أنه لا تسمم وفتح حجرة عمليات معقمة لتطهير إصبعك .. هل تقبل بهذا ؟ ))
قال الشاب .. (( بالطبع المهم أن تفعل الصواب .. ولكن هل تقبلون الفيزا كارد ؟ ))
ابتسم الطبيب الشاب وقال بابتسامة أكثر ديبلوماسية ..
.. (( نعم ولكن هذا في بقسم الحسابات بعد عمل اللازم ))
وعلى الفور وبنشاط فائق تم التنقل بالشاب المصاب من قسم لآخر وتم عمل كثير من الفحوصات والآشعات له
وأخيرا بعد تعقيم اصبعه وربطه برباط معقم صرف له روشتة أدوية باهظة الثمن أيضا ويجب صرفها من صيدلية المستشفى قبل خروجه لأنها سوف تضاف على فاتورته التي على يمين أرقامها ثلاثة أصفار على الأقل ..
انتهى الطبيب الشاب أحمد يسرى من هذه الحالة وهو يشعر بسرور أن نسبته من هذه الحالة جيدة وسترفع من راتبه مع بقية الحالات التي يقوم بعمل اللازم لها وإن كان هذا اللازم لا داعي له على الإطلاق
جلس أحمد مسترخيا وسرح ببصره يتأمل حاله ..
فهو طبيب حديث التخرج ..
خرج الى الحياة وكل ما حوله ملئه بثقافة واحدة ..
ألا وهي أن الحياة صعبة ويجب أن تتسلح لها .. وأبسط سلاح يجب توفره معك هو المال والمال الكثير جدا ..
طبيعة الحياة التي نحياها في هذا العصر جعلت المادية تسيطر على تفكير الجميع ..
انتهي زمن المشاعر التي تسموا بالفرد فوق كل الماديات ..
أنت الآن بلا مال لن تكون لك قيمة
طبيب بارع ومهارته فائقة لن يراه أحد ولن يعلم به مخلوق إن لم يفتتح عيادته الباهظة الثمن في حي راق

وآخر نصف موهوب مع بعض الزخارف والمصاريف الهائلة سيجد من يروج له ويرتفع اسمه الى الآفاق ..
ولهذا سعى أحمد لهذا الغرض وكرس له حياته .. جمع المال أولا وجعله هدفا في حد ذاته
وخطط أحمد للأمر جيدا ..
السفر للعمل بإحدى دول الخليج يجب أن تتسلح له بشهادة علمية كبيرة أقلها الماجستير وخبرة سنين عدة وإلا ستذهب لتكون هناك مثلك مثل الممرض وبعائد ضعيف
ولهذا قرر نيل تلك الشهادات أولا وبعدها التفكير في السفر المجدي
وسعى بكل طاقاته أن يعمل في هذا المستشفى الخاص الاستثماري الشهير
وكم كانت فرحته أن نجح في ذلك ..
وها هو يعلم جيدا ما هو الاستثمار الطبي
الاستثمار الطبي يعتمد بالدرجة الأولي على جهل المريض بحالته أو ما تستدعيه ..
ولهذا يكلفها ما لا تحتاج اليه من فحوصات وتحاليل غير مجديه أو مطلوبة على الإطلاق
ثم جعل المريض يشعر بالراحة والأبهة ولكل شيء ثمن
حجرته المكيفة الهواء وبها تلفاز به جميع المحطات الفضائية وأيضا الخاصة مدفوعة الأجر .. بوكيه الورد الذي يأتيه كل صباح .. واجبات الضيافة التي تقدم لزواره على نظام الفندقة الباهظة وغيرها الكثير .. كل ذلك يتم احتسابه بأسعار سياحية
والعجيب أن الناس يرضيهم هذا تماما ويعدونه من ضمن أسهم المستشفى التي ترفع مكانتها أكثر وأكثر
وأحمد ما يهمه أن له نسبه من الدخل الذي يأتي به للمستشفى ولهذا أصبح المبدأ التجاري هو ما يسيطر على تفكيره وسبل اتخاذه للقرار واستغلال مهارته الطبية لتقنين ذلك
*****

خرج أحمد من المستشفي ولحظه العاثر في هذا اليوم لم يكن الدكتور حمدي متواجدا ولهذا سيضطر أن يعود الى بيته عبر المواصلات العامة بدلا من سيارة الدكتور حمدي الفارهة التي كان يصحبه فيها كل يوم ..
تعمد أن يبتعد تماما عن المستشفى حتى لا يراه أحد وهو يستقل تلك المواصلات
وما إن أتت السيارة حتى قفز ليجلس بين ركابها
ما إن استقر بينهم حتى شعر بالنقلة الكبيرة ما بين العالمين الذين يعيش فيهما
المستشفى التي لا يأتيها الا ذوي المستوى المادي العالي ووجهاء القوم ..
والحي الشعبي الذي يسكن به ..
هو لا ينقم على ذوي الثروات ولا يفكر بأسلوب اليساريين بأن كل غني هو لص نهب ثروات وامتص دم الشعب ..
ولكن النقلة النفسية جعلته يشعر بازدواجية عجيبة
البساطة والتلقائية التي يعيش بها وسط أسرته وشارعه ثم الوجه البلاستيكي الذي ترتسم انفعالاته بعناية ودقه في المستشفى جعلته يحتار لأي الجانبين هو ينتمي
هو يحب الدفء بين أسرته وجيرانه .. ولكنه يتوق الى حياة الرفاهية التي يراها على رواد المستشفى ..
نادي عليه الصبي طالبا الأجرة هم بأن يضع يده بجيبه ليخرج نقوده فاذا بصوت من أمامه بجوار الصبي يقول له ..
(( خلاص يا دوك .. الأجرة وصلت ))
حاول أن يتطلع الى صاحبة هذا الصوت ليعلم من هي وهو يكرر عبارات الشكر وأنه واجب عليه هو .. فإذا بها سعاد الممرضة بقسم الاستقبال ..
شعر بخجل مزدوج من الموقف .. خجل أن ظهر أمام سعاد بمظهره الطبيعي التلقائي وهو الطبيب الوجيه الذي يعاملهم ببعض التعالي .. وخجل من الركاب أن أنثي هي من دفعت له أجرته .. ولهذا لم يفه بحرف بعدها .. حتى وصل الى محطته والتي كانت هي نفس محطتها فشكرها بخجل وهو متحرج من حديثه معها وسط الطريق وانطلق الى منزله
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Boss zouna
المدير
المدير
avatar

البلد : zouna
المدينة : zouna
نقاط : 11447
تاريخ التسجيل : 14/03/2010
العمر : 7
عدد المساهمات : 4695
ذكر

مُساهمةموضوع: رد: الجثة الحائرة   2011-07-02, 00:34

مشكوووووووووووور على القصة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dzzouna.forumouf.com elsa7ir_alg@hotmail.com abdou4889@yahoo.com
 
الجثة الحائرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ZouNa :: ** الأدب والثقافة ** :: القصص والروايات-
انتقل الى: